سيد جميلي

91

غزوات النبي ( ص )

وقد اندحر المشركون مغلولين ، مدحورين ناكلين ناكبين مقموعين ، وجعل اللّه تعالى الدائرة للمسلمين عليهم . بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماء يقال له : ذو القرد ثم نحر ناقة من لقاحة المسترجعة ، ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة ويوما ، ثم رجع إلى المدينة . وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أتت المدينة نذرت أن تنحرها ، فأخبرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه لا نذر في معصية ، ولا نذر لأحد فيما لا يملك ، ثم أخذ عليه السلام ناقته . سرية محمد بن « 1 » مسلمة إلى القرطاء ثم كانت سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء « 2 » ، كان خرج لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرا من مهاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مبعوثا في ثلاثين راكبا إلى القرطاء . والقرطاء هم بطن من بني بكر من كلاب . وأمره صلى اللّه عليه وسلم أن يشن عليهم الغارة ، فسار الليل وكمن النهار ، وأغار عليهم فقتل نفرا منهم ، وهرب سائرهم واستاق نعما وشاء ولم يعرض للطعن ، وانحدر إلى المدينة ، فحمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما جاء به ، وقص على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم ، وكانت النعم مائة وخمسين

--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 78 ) . ( 2 ) - القرطاء : هم بطن من بنى بكر من كلاب ، كانوا ينزلون البكرات بناحية حزية ، وبين المدينة وحزية سبع ليال .